الأزمة الاقتصادية تتصدر أعمال قمة العشرين المنعقده في تورنتو – كندا

ينضم يوم السبت قادة الدول الثماني الصناعية الكبرى الى نظرائهم من دول مجموعة العشرين التي تضم عددا من الدول ذات الاقتصادات الواعدة والدول النامية في قمة بمدينة تورنتو بكندا، ويتصدر جدول أعمال القمة الأزمة المالية العالمية وإصلاح الأنظمة المصرفية.

وأشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى وجود قدر كبير من التفاهم المتبادل بين المشاركين.وقالت ميركل إن الجميع متفقون على ضرورة المضي قدما في تحقيق النمو المستمر بالتماشي مع إجراءات التقشف.وكانت الإدارة الأمريكية قد أعربت عن قلقها من إحتمال أن تؤدي إجراءات التقشف في أوروبا الى الإضرار بالإنتعاش الإقتصادي .

وفي قمة الدول الثماني الصناعية الكبرى التي انطلقت في وقت سابق في منتجع هانتسفيل القريب من تورنتو، حثت الولايات المتحدة وبريطانيا الدول الأخرى على الوفاء بالتعهدات بتقديم المساعدات التي وعدت بها في إسكتلندا في عام 2005.

وكانت تلك الدول تعهدت برفع ميزانية المساعدات بمقدار نحو خمسين مليار دولار على الأقل بحلول عام 2010، لكن تلك الدول مجتمعة ً جمعت أموالا أقل بنحو عشرين مليار دولار من المبالغ التي تعهدت بها أصلا، ذلك أن الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا لم تف بتعهداتها، في حين قدمت كل من اليابان وفرنسا وألمانيا مساعدات أقل مما تعهدت به: أما إيطاليا فلم تقدم أيا من الأموال التي وعدت بتقديمها.

اقتصاد مترابط
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد قال قبيل انطلاق القمة إن على دول مجموعة العشرين العمل معا لزيادة النمو الاقتصادي في دولهم، وأن الاقتصاد العالمي مترابط بشكل معقد جدا. وجاءت تصريحات الرئيس أوباما بعد ساعات قليلة من قيام المشرعين الأمريكيين بالموافقة على اصلاح تاريخي للوائح المالية التي وصفها اوباما بأنها “أقوى حماية مالية للمستهلك” في تاريخ الولايات المتحدة

من ناحية أخرى نشرت الشرطة الكندية الآلاف من رجالها في شوارع مدينة تورنتو تحسبا لحدوث أعمال شغب عادة ما ترافق أعمال القمة. يقول عمدة المدينة إن رجال الشرطة يحاولون التعرف على مثيري الشغب و إيقافهم قبل تنفيذ أعمالهم.

اشتباه
واعتقلت الشرطة الكندية الخميس سائق سيارة اشتبه بها بالقرب من الموقع الذي ينتظر ان تعقد فيه قمة مجموعة العشرين في تورونتو. واقتادت الشرطة السائق، وهو في اواسط الخمسينات من العمر، بعد ان اوقفت سيارته عندما لاحظت على سطحها حاوية فولاذية مصنعة منزليا اثناء مرورها امام فندق نوفوتيل وسط المدينة التي تستضيف قادة عشرين دولة هذا الاسبوع.

وعثر داخل السيارة على خمس عبوات وقود بعضها نصف ممتلئ وعلبة من الصودا نصف مليئة وعدد من الأسهم برؤوس حمراء وصفراء اضافة الى منشار ضخم وقوس رماية فولاذي برتقالي اللون مصنع محليا وكرة بيسبول.

كما عثر على ثلاث حقائب سفر متوسطة الحجم مليئة بالبطاريات والدفاتر التي كتبت عليها ملاحظات ونسخة من كتاب “100 طريقة لجني المال على الانترنت”.

خلافات

وجاء في مسودة للبيان الختامي لمجموعة العشرين، تسربت لجماعة غرين بيس المدافعة عن البيئة، تحذير بان “التعافي الاقتصادي هش وان البطالة تظل عند مستويات غير مقبولة”. ويتوقع ان تشهد المحادثات خلافا بين اوروبا والولايات المتحدة مع مطالبة واشنطن حلفاءها الاوروبيين بعدم تخفيض الانفاق الحكومي قبل ضمان قوة التعافي خشية الدخول في الركود مجددا. كما ستناقش قمة مجموعة العشرين فرض ضرائب على البنوك لتمويل اي ازمات مستقبلية، ويرى المراقبون ان التوصل لاتفاق حاسم قليل الاحتمال.

احتجاجات بكندا ضد قمة العشرين

الحياة في كندا

بدأت في كندا قمة دول مجموعة الثماني الاقتصادية التي تسبق اجتماعات قمة مجموعة العشرين المقررة في وقت لاحق اليوم. وقد تظاهر نحو ألفي شخص في شوارع مدينة تورنتو احتجاجا على انعقاد قمة العشرين. وتتركز اجتماعات القمتين على سبل حل الأزمة المالية العالمية، وكيفية معالجة الاضطرابات التي تشهدها أسواق المال، وسط خلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن خطط للتقشف الاقتصادي ودورها في معالجة الأزمة المالية.

واستبق الرئيس الأميركي باراك أوباما القمتين بدعوة زعماء العالم إلى اتباع منهج بلاده في إصلاح اللوائح المالية، في حين أشادت دول أخرى بتقدمها السريع في معالجة تراكمات الديون التي تنذر بإفساد الانتعاش العالمي. وبعد تحقيق أوباما انتصارا محليا الجمعة عندما توصل المشرعون الأميركيون لاتفاق بشأن الإصلاحات المالية،  حث أوباما زعماء العشرين على التعهد بكبح جماح الأنشطة العالية المخاطر التي تقوم بها البنوك والتي يُلقى باللوم عليها في تفجر أسوأ أزمة مالية منذ سبعة عقود.

وأعرب أوباما عن أمله في أن تأخذ المجموعتان التطور الذي حدث في واشنطن بعين الاعتبار وأن تبنيا على هذا التقدم من خلال تنسيق الجهود لحث خطى النمو الاقتصادي والسعي إلى الإصلاح المالي وتعزيز الاقتصاد العالمي. وأضاف أنه يتعين العمل بتنسيق خاصة أن الأزمة المالية الأخيرة أثبتت أن الاقتصادات المحلية مرتبطة بالاقتصادات الأخرى في العالم ارتباطا وثيقا.

احتجاجات

وقد تظاهر نحو ألفي شخص في شوارع مدينة تورنتو الكندية احتجاجا على انعقاد قمة العشرين. ووقعت بعض المواجهات بين الشرطة ومحتجين حاولوا الوصول إلى مقر انعقاد القمة. ويطالب المحتجون قادة مجموعة العشرين ببذل المزيد لمكافحة الفقر، كما رفعوا لافتات معادية للسياسات الليبرالية.  وخصصت كندا أكثر من مليار دولار كندي (970 مليون دولار) من أجل توفير الأمن لقمتي مجموعة العشرين ومجموعة الثماني.

ووعدت جماعات غير حكومية بتنظيم احتجاجات سلمية خلال القمة ساعية إلى تسليط الضوء على مجموعة من القضايا من بينها الفقر العالمي وحقوق المرأة والعمال. ولكن الاجتماعات السابقة لمجموعة العشرين اجتذبت جماعات عنيفة مصممة على تعطيل الاجتماعات أو الاشتباك مع الشرطة.

ونبهت وزارة الخارجية الأميركية الأميركيين إلى ضرورة تجنب وسط مدينة تورنتو أثناء انعقاد القمة. يشار إلى أن مجموعة العشرين التي تضم اقتصادات غنية وصاعدة حرصت على تنسيق جهودها خلال العامين الماضيين في مواجهة الأزمة، وتعهدت بتقديم تريليونات الدولارات لمواجهة ركود عميق.

ويرجع الكثيرون الفضل على نطاق واسع في تفادي انكماش اقتصادي أعمق إلى جهود المجموعة وعملها في جبهة موحدة. غير أنه مع بدء تعافي الاقتصاد العالمي زاد التباين بين دول المجموعة بشأن الخطوات المستقبلية، الأمر الذي أعاد المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تقويض الانتعاش الاقتصادي.