40 مليار دولار عائدات كندا من النفط

ذكر رئيس الوزراء الكندي إستيفين هاربر قبيل انعقاد قمة الثماني في 2006، أن بلاده تحتل المرتبة الثالثة في انتاج الغاز العالمي، والسابعة في النفط، والأولى في توليد الطاقة الكهرومائية، وكذلك في انتاج اليورانيوم. كما انها تأتي في المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية في إنتاج النفط الرملي.

وأوضح أيضا أن كندا تدرك أهمية حرية تبادل منتجات الطاقة انطلاقا من مبدأ المنافسة. وبناء على هذا المفهوم جاءت فكرة قوة الطاقة العظمى في كندا.

وتاريخيا يرتبط نمو المطالب الاقتصادية ونمو الناتج المحلي الإجمالي، باستهلاك الطاقة. وبالرغم من محدودية مصادر الوقود الاحفوري، فإنها تمثل 80% من طاقة كندا الآن. كما أن الافتراضات الاقتصادية القائلة، إن الأسواق ستجد بديلا للوقود الاحفوري بالدرجة التي يستغل بها حاليا، هي أحلام كاذبة. كما لا يمكن للنسبة التي تنتجها الطاقة المتجددة بالإضافة الى الطاقة النووية، أن تضاهي تلك التي يتم انتاجها حاليا عن طريق الطاقة الاحفورية. ويعتبر تسييل مصادر الطاقة غير المتجددة بغرض تنشيط النمو الاقتصادي، من الممارسات التي تضحي بمستقبل تأمين الطاقة للأجيال القادمة في كندا.

ويشير فهم رئيس الوزراء لما يتعلق “بقوة الطاقة العظمى”، الى عدم مواكبته للحقائق الجيولوجية الخاصة بانتاج الطاقة واستهلاكها في العالم وفي كندا على وجه الخصوص.

ووفقا لتقرير “الانفتاح الكندي”، تحتل كندا المرتبة الثالثة في إنتاج الغاز، لكنها تحتل المرتبة ال21 من حيث كميات الاحتياطي المؤكدة. وتقوم كندا بتسييل احتياطي الغاز بالسرعة التي تتطلبها الأسواق، وليست سياسات الطاقة. وفي ألبيرتا حيث يتم انتاج 80% من الغاز الكندي، انخفض معدل انتاج الحقل الواحد بنسبة 72% منذ العام 1995، مما يعني ضرورة حفر أربعة آبار لتساوي بئر واحد بمعدلات 1995.


وينخفض انتاج الغاز سنويا بمقدار 8.7%، حيث يتوقع مجلس المحافظة على المصادر والطاقة في ألبيرتا زيادة الانخفاض بمعدل 35% عن مستويات 1995، وذلك بحلول العام 2019. ومن بين الدول الكبرى المنتجة للغاز في العالم، تعتبر كندا الوحيدة التي يقل احتياطيها عن أميركا.

وفي مجال النفط من الصعب مقارنة النفط الرملي الكندي، بالنفط السعودي الخفيف. حيث تعتبر عمليات إنتاج كمية الاحتياطات المؤكدة من النفط الرملي والبالغة 174 مليار برميل، عالية التكلفة، ومستهلكة للطاقة والزمن، مقارنة مع أنواع النفط العادية. ونتيجة لذلك، يحتاج النفط الرملي لوقت طويل لانتاجه. وانخفضت التوقعات من امكانية إنتاج 5 ملايين برميل في اليوم بحلول 2025، الى ثلاثة ملايين ونصف، وهو ما يوازي ثلاثة اضعاف الانتاج الحالي.

وبما أن احصائيات بي بي للطاقة العالمية تتضمن فقط “النفط الرملي الذي يجري العمل فيه حاليا”، فتأتي كندا في الترتيب الحادي عشر وليس الثاني بعد السعودية. ويذكر تقرير “الانفتاح الكندي”، أن عائدات النفط الرملي تبلغ ما بين 30 الى 40 مليار دولار في العام “اعتمادا على أسعار النفط”. وهذه جملة العائدات، وليس صافيها. كما أن صافي نفط الرمال يبلغ نحو 14 مليار دولار في حالة وصول سعر البرميل الى 70 دولارا، وان لا تتجاوز تكلفة انتاجه 40 دولارا.

وفشل التقرير في توضيح ان كندا تستورد نحو 0.77 مليون برميل في اليوم الى مقاطعات ماري تايمز. ويجدر بالذكر ان شراء هذا النفط يتم في الأسواق العالمية بالمنافسة مع الدول المستوردة الكبيرة مثل اميركا واليابان. ووفقا لاحصائيات مارس 2010، وبخصم الواردات من الصادرات، تستورد كندا نحو 1.1 مليون برميل في اليوم. وتمثل صادرات كندا النفطية حاليا أقل من 3.6% من السوق العالمية.

وبالنسبة لليورانيوم فإنه وبالرغم من أن كندا تحل في المرتبة الأولى عالمياًِ من حيث انتاجه، الا انها تحل في الرابعة من حيث الاحتياطي. كما ان عمر احتياطاتها لا يتجاوز 35 عاما، الأقل من بين المنتجين العالميين الكبار.

وفيما يتعلق بالكهرباء المائية تحتل كندا المركز الأول في إنتاج الكهرباء المائية، حيث قامت بتطوير أكثر من 60% من المواقع الموجودة حاليا، والتي ترتبط تطويراتها بالتأثيرات البيئية الكبيرة.

وهناك حقيقتين أساسيتين ينبغي الإشارة لهما عند الحديث عن قطاع الطاقة الكندي، أن نصيب الفرد الكندي من استهلاك الطاقة هو الأعلى في العالم متجاوزا حتى الأميركي، حيث يستهلك حاليا ما يوازي خمسة أضعاف متوسط استهلاك الفرد في العالم. كما أن أكثر من 80% من هذا الاستهلاك، في الوقود الاحفوري. ويرتكز أسلوب حياة الشعب الكندي على مصادر الطاقة الرخيصة.

الأمر الثاني، قامت كندا بتسييل الغاز بسرعة كبيرة بحجة النمو الاقتصادي. وفرضت قيوداً محدودة الآن غير قيود الأسواق، على تسييل هذه المصادر التي يعتمد عليها تأمين الطاقة في البلاد.

ويدافع تقرير “الانفتاح الكندي” عن زيادة رقعة السوق عبر الإسراع في تسييل الوقود الاحفوري، ويشمل ذلك انشاء خط انابيب إنبريدج جيت واي لتصدير النفط الرملي من إدمونتون الى كيتي مات في الساحل الغربي، بالإضافة الى بناء محطة في كيتي مات لتصدير الغاز الطبيعي المسال.

وفي حقيقة الأمر، لا يتخوف الكنديون من طول انتظار العملاء لانتاج نفط الرمال، وذلك لأن المكسيك وبوصفها ثالث مصدر للنفط لاميركا بعد المملكة السعودية وكندا، تعاني من انهيار في أكبر حقولها، وربما تصبح مستوردة قريبا.

وفيما يتعلق بتصدير الغاز، فقد انخفض الإنتاج السنوي العام بدون عمليات الحفر 21%، وذلك نسبة للشح الطبيعي، حيث اصبح تعويض هذا الانتاج صعبا للغاية. ويدعو التقرير “للسياسة القومية للطاقة الخضراء” لدولة كندا، والتي تتضمن بالإضافة لأشياء أخرى، إعادة تصنيف النفط الرملي من خلال بعض التقنيات مثل احتجاز الكربون وتخزينه، لتخفيف آثار الانبعاثات الكربونية.

ويشير تحليل لمخلفات الطاقة، الى أن الآثار البيئية الماثلة الآن هي نتاج استخراج أربعة مليارات برميل من النفط فقط، وليس الخراب الذي يمكن ان يخلفه انتاج 33 مليار برميل التي يجري العمل فيها حاليا. ومحور آخر ينبغي أن يركز عليه التقرير وهو “سياسة تأمين الطاقة القومية الخضراء”، بالنظر الى طبيعة “استخدام المرة الواحدة” التي يتصف بها الوقود الاحفوري، وأهميته في تأمين طاقة كندا مستقبلا. وبنفس القدر، هناك حاجة للوقود الاحفوري لارساء قواعد البنى التحتية المطلوبة للتقليل من الانبعاثات الكربونية، التي تعتبر المخرج الوحيد نحو مستقبل اكثر استقرارا.

واقترح التقرير فرض ضريبة كربونية تساعد على تقليل الاستهلاك، وتعمل على توفير مصادر نقدية تساهم في بناء البنى التحتية المطلوبة لخفض الانبعاثات.

وطالب بإنشاء “صندوق الطاقة النظيفة” من عائدات الضريبة الكربونية لتمويل التقنيات التي تساعد في تقليل الانبعاثات، واستخدامات الطاقة البديلة.

وأكد التقرير ضرورة تخفيف وتيرة الاتساع في عمليات النفط الرملي، مع ادراك أن هذه المصادر ستظل موجودة للاستفادة منها في المستقبل القريب. وذكر أن هناك طريقة واحدة لتقليل الانبعاثات الكربونية، وهي عدم حرق الوقود الحيوي غير المتجدد في المقام الأول، ويتضمن ذلك، ادراك طبيعة الفناء لمصادر الطاقة واهميتها القصوى لفائدة البشر، وإنشاء البنى التحتية الضرورية لخفض استهلاك الطاقة. فضلا عن فهم ان النمو الاقتصادي لا يستحق تسييل مصادر الطاقة غير المتجددة بتلك السرعة.

وطالب التقرير بالحد من اهدار مصادر الطاقة غير المتجددة.

والطاقة سلعة لا مثيل لها حيث انها تشكل كل مظاهر المجتمع الصناعي المعاصر. وتتطلب طبيعة مصادر الوقود الحيوي غير المتجددة، خطة شاملة للتحكم في خفض استهلاك الطاقة، والذي لا مفر من حدوثه اردنا ام لم نرد. كما تحتاج كندا لاستراتيجية شاملة لإحداث هذه النقلة.

عن “أنيرجي بوليتين”

ارشيفية ©
حقل نفطي في ألبيرتا بكندا
تاريخ النشر: الأحد 25 يوليو 2010

الاتحاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.